مركز المعرفةعيادة الأخرس
عيوب بنية المينا: مراجعة للأدلة العلمية
تتفاوت أسباب عيوب المينا من العوامل الوراثية إلى الإصابات البيئية، وتتراوح بين مينا رقيقة محزَّزة ومينا مسامية لينة تتكسّر بعد البزوغ. ويراجع د. عدنان الأخرس هنا نقص التنسّج، ونقص تمعدن الأرحاء والقواطع، وتكوّن المينا الناقص، وطريقة تشخيص كلٍّ منها، وخيارات ترميم الأسنان المصابة.
الدوام: السبت إلى الأربعاء ١٠–٦، الخميس ١٠–٤، الجمعة مغلق
الشذوذات البنيوية في المينا
تنشأ الشذوذات التطوّرية (developmental anomalies) في بنية السنّ في المرحلة الأخيرة من تطوّر السنّ (Brook, 2009)، وهي مرحلة التمايز النسيجي (histo-differentiation) (William et al., 2006). وتُصنَّف مشكلات المينا (enamel) عادةً إلى عيوب ناقصة التنسّج (hypoplastic) أو عيوب ناقصة التمعدن (hypomineralized). ونقص التنسّج (hypoplasia) مشكلة تنشأ عادةً في مرحلة ترسّب النسيج (tissue apposition) (Elfrink et al., 2012)، فينتج عنها اضطراب في أثناء إنتاج قالب المينا (enamel matrix) (Weerheijm et al., 2003)، ولذلك يُقال إنه عيب كمّي (quantitative defect) (Fearne et al., 2004). وتكون المينا ناقصة التنسّج سريرياً رقيقةً ومحزَّزة، وربما منقَّرة (Elfrink et al., 2012; Welbury et al., 2012).
أمّا نقص التمعدن (hypomineralization) فيُعدّ عيباً نوعياً (qualitative defect) (Jälevik & Norén, 2000)، وتحدث مشكلات نقص تمعدن النسيج عادةً بسبب اضطراب في أثناء التمعدن الأوّلي أو في أثناء نضج بلّورات المواشير (prism crystallite maturation) (Weerheijm et al., 2003; Welbury et al., 2012). غير أنّ نوع العيب لا يمكن تمييزه سريرياً في بعض الحالات، لأنّ الشذوذين كثيراً ما يحدثان معاً (Mitchell and Mitchell, 2014). وعلاوةً على ذلك، تتفاوت أسباب (aetiology) عيوب المينا من العوامل الوراثية إلى الإصابات البيئية (environmental insults)، على النحو الآتي:
المراجع (٧)
- Brook, A.H., 2009. Multilevel complex interactions between genetic, epigenetic and environmental factors in the aetiology of anomalies of dental development. Archives of oral biology, 54, pp.S3-S17.
- Elfrink, M.E.C., Ten Cate, J.M., Jaddoe, V.W.V., Hofman, A., Moll, H.A. and Veerkamp, J.S.J., 2012. Deciduous molar hypomineralization and molar incisor hypomineralization. Journal of dental research, 91(6), pp.551-555.
- Fearne, J., Anderson, P. and Davis, G.R., 2004. 3D X-ray microscopic study of the extent of variations in enamel density in first permanent molars with idiopathic enamel hypomineralisation. British dental journal, 196(10), p.634.
- Jälevik, B. and Norén, J.G., 2000. Enamel hypomineralization of permanent first molars: a morphological study and survey of possible aetiological factors. International Journal of Paediatric Dentistry, 10(4), pp.278-289.
- Mitchell, D. and Mitchell, L., 2014. Oxford handbook of clinical dentistry. Oxford University Press, USA.
- Weerheijm, K.L., Duggal, M., Mejàre, I., Papagiannoulis, L., Koch, G., Martens, L.C. and Hallonsten, A.L., 2003. Judgement criteria for Molar Incisor Hypomineralisation (MIH) in epidemiologic studies: a summary of the European meeting on MIH held in Athens, 2003. European Journal of Paediatric Dentistry, 4, pp.110-114.
- William, V., Messer, L.B. and Burrow, M.F., 2006. Molar incisor hypomineralization: review and recommendations for clinical management. Pediatric dentistry, 28(3), pp.224-232.
عيوب المينا الناتجة عن إصابات بيئية
نقص تنسّج الأسنان
قد يصيب نقص تنسّج الأسنان (dental hypoplasia) سنّاً واحدة، وتُسمّى عندئذٍ سنّ تيرنر (Turner tooth)، وقد يصيب أسناناً متعدّدة (Mitchell and Mitchell, 2014; Dean, 2015). وتظهر سنّ تيرنر في الأسنان الدائمة (permanent dentition) بسبب عدوى أو رضّ مصدرهما السنّ اللبنية السابقة لها (Mitchell and Mitchell, 2014).
ومن جهة أخرى، قد يصيب نقص التنسّج أسناناً متعدّدة. وفي هذه الحالة يتّبع نمطاً زمنياً (chronological pattern) يدلّ على الوقت الذي وقعت فيه الإصابة البيئية (Welbury et al., 2018). وتحمل بعض الأمراض المزمنة خطراً مرتفعاً على نحو خاص لحدوث مثل هذا التشوّه. فالداء الزلاقي (celiac disease) والتهاب الجلد الحلئي الشكل (dermatitis herpetiformis) يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بعيوب نقص التنسّج في الأسنان الدائمة (Koch et al., 2017). ويُعتقَد أنّ ذلك يحدث بسبب نوبات حادّة في أثناء الطفولة (Maloney et al., 2014)، تؤدّي إلى تفاعل مناعي يؤثّر في تطوّر الأسنان (Koch et al., 2017). ولا تقتصر هذه الإصابات على الأسنان الدائمة (Dean, 2015). فقد تُرى في الأسنان اللبنية (primary dentition) بسبب مشكلات نشأت في فترة الحمل. والمواليد منخفضو الوزن عند الولادة والخُدَّج معرَّضون على نحو خاص لخطر الإصابة بمثل هذه الشذوذات (Welbury et al., 2018). والجدير بالذكر أنّ عدّة شذوذات تُرى في الفئتين الأخيرتين. ومنها تأخّر بزوغ الأسنان، واصطباغ الأسنان باللون الأصفر بسبب فرط بيليروبين الدم (hyper-bilirubinaemia) (Cameron & Widmer, 2014). وأخيراً، قد تؤدّي عوامل كيميائية، مثل ابتلاع الفلورايد، إلى التفلّور (fluorosis) الذي قد يرافقه نقص في التنسّج (Welbury et al., 2018).
ويختلف التدبير الترميمي باختلاف امتداد العيب وشدّته (Mitchell & Mitchell, 2014). ومن المؤسف أنه، في حدود بحثي، لا توجد أدبيات يُعتدّ بها تغطّي خيارات العلاج للأسنان اللبنية. أمّا في الأسنان الدائمة، فليس من غير المألوف أن يقتصر العيب على قمّة الرحى الأولى الدائمة (permanent first molar)، لأنها تبدأ بالتمعدن مبكراً (Welbury et al., 2018). ويمكن معالجة مثل هذه العيوب الصغيرة بسادّ الشقوق (fissure sealant) (Mitchell and Mitchell, 2014). غير أنّ العيب إذا كان واسعاً فقد يحمل خطراً كبيراً لحدوث تسوّس الأسنان (dental caries) (Dean, 2015). ولذلك يمكن تغطية الأسنان البازغة جزئياً بالإسمنت الزجاجي الشاردي (GIC). أمّا الأسنان البازغة كلياً، فإنّ تغطيتها بالتيجان الفولاذية (SSC) أو بالترصيعات الفوقية اللاصقة (adhesive onlays) خيارات مقبولة إذا كانت الأسنان مشوّهة. وفي بعض الحالات يكون القلع، بعد مراعاة الاعتبارات التقويمية، أفضل خيار علاجي (Cameron and Widmer, 2013).
وفي الأسنان الأمامية، تُعدّ ترميمات الكومبوزيت (composite) الأوسع توصيةً (Mitchell and Mitchell, 2014). غير أنها قد تحتاج إلى أن يسبقها تبييض أو إزالة للمينا السطحية بأداة دوّارة. والسبب أنّ المينا ناقصة التنسّج تكون خشنة عادةً، فتحتجز البقايا والتصبّغات التي قد تُضرّ بجمالية الترميم (Cameron and Widmer, 2013). ويمكن أن يكون السحل الدقيق (micro-abrasion) بديلاً في بعض الحالات أيضاً (Dean, 2015).
نقص تمعدن الأرحاء والقواطع (MIH)
يُعرَّف نقص تمعدن الأرحاء والقواطع (Molar Incisor Hypomineralization, MIH) بأنه مرض ذو منشأ جهازي (systemic) يؤدّي إلى نقص تمعدن رحى واحدة إلى أربع من الأرحاء الأولى الدائمة، وكثيراً ما يرتبط بالقواطع أيضاً (Weerheijm et al., 2001). ولا يبدو أنّ نقص تمعدن الأرحاء والقواطع ظاهرة جديدة، لكنّ العيب التطوّري المسؤول عن بدء التجوّف لم يكن يُشخَّص على الأرجح حين كان انتشار التسوّس مرتفعاً على مستوى العالم. وبعد انخفاض انتشار التسوّس في بلدان كثيرة، برز نقص تمعدن الأرحاء والقواطع كياناً جديداً (Weerheijm, 2004). وفي الأدبيات السابقة، وُصفت هذه الأرحاء وأُشير إليها بوصفها: عتامات المينا غير الفلورية (non-fluoride enamel opacities)، ونقص تنسّج المينا الداخلي (internal enamel hypoplasia)، والتبقّع غير المستوطن للمينا (non-endemic mottling of enamel)، والبقع المعتمة، وعتامات المينا مجهولة السبب (idiopathic enamel opacities)، وعتامات المينا، والأرحاء الجبنية (cheese molars) (Koch et al., 1987; Van Amerongen, 1995).
ويرجع الأساس المرضي لنقص التمعدن في هذه الحالة إلى نقص نضج (hypomaturation) بلّورات المينا على كامل سماكتها، وهو ناتج عن احتباس البروتين (Fearne et al., 2004). وقد خلصت مراجعة منهجية حديثة إلى أنّ العبء العالمي لنقص تمعدن الأرحاء والقواطع يبلغ في المتوسط ١٣٪، وأنّ المرض يُعدّ جائحة (pandemic) (Schneider et al., 2018). ويستدعي ارتفاع انتشار هذا المرض، مقروناً بتعقيد علاجه، الحاجة إلى برامج وقائية، لا يمكن تنفيذها ما لم تتّضح العوامل المسبِّبة (Jemâa et al., 2017). ويُعتقَد أنّ الحالة تحدث بسبب إصابات بيئية تخلّ بتمعدن المينا. ويُفترَض أنّ ذلك يقع خلال أوّل ٣ سنوات من العمر (Lygidakis et al., 2004). فيصيب بذلك الأسنان التي تتمعدن في ذلك الوقت، وهي القواطع المركزية والأرحاء الأولى الدائمة (PFM) (Fearne et al., 2004). وقد اقتُرحت عوامل مسبِّبة عدّة، منها أمراض الجهاز التنفسي والأمراض الحُمّية (William et al., 2006). غير أنّ السبب المحدّد لا يزال غامضاً حتى الآن (Silva et al., 2017).
وقد يختلف ظهور عيوب نقص تمعدن الأرحاء والقواطع من رحى إلى أخرى لدى المريض الواحد (Alaluusua et al., 1996). ولذلك تكون الحالة عادةً غير متناظرة (Cameron & Widmer, 2013). غير أنه إذا أُصيبت رحى إصابةً شديدة، فمن المرجّح جداً أن تكون السنّ المقابلة لها في الجهة الأخرى مصابة أيضاً بدرجة ما (Alaluusua et al., 1996). ولا تُصاب القواطع دائماً (Schneider et al., 2018). لكن إذا أُصيبت القواطع، فالأرجح أن تكون الإصابة في أسنان الفكّ العلوي (Weerheijm et al., 2001). ويزداد خطر العيوب في القواطع العلوية كلّما زاد عدد الأرحاء الأولى الدائمة المصابة. ولا ترتبط عيوب القواطع عادةً بفقدان مادة المينا كما في الأرحاء (Weerheijm et al., 2001). وفي بعض الحالات تُصاب الأرحاء الثانية الدائمة أيضاً (Anthonappa & King, 2015).
ويُعدّ التعرّف المبكر على مرضى نقص تمعدن الأرحاء والقواطع ومن يحملون عوامل الخطر أمراً بالغ الأهمية (Elhennawy and Schwendicke, 2016). ومن أهمّ المؤشّرات الأسنانُ اللبنية (Elfrink et al., 2012)، إذ يمكن أن تُصاب الأرحاء اللبنية أيضاً بنقص التمعدن (Seow, 2015). وتُسمّى الحالة «الأرحاء اللبنية الثانية ناقصة التمعدن» (hypomineralized second primary molars, HSPM) (Elfrink et al., 2008) أو «نقص تمعدن الأرحاء اللبنية» (Deciduous Molar Hypomineralization, DMH) (Elfrink et al., 2010). وفي الأسنان اللبنية تشمل الحالة الأنياب والأرحاء الثانية، لأنها تتطوّر في الوقت نفسه (Smith, 1991). ويبدو أنّ الأطفال المصابين بالحالة في أسنانهم اللبنية أكثر عرضةً بستّة أضعاف للإصابة بنقص تمعدن الأرحاء والقواطع في أسنانهم الدائمة (da Silva et al., 2017). غير أنّ غياب هذه العيوب لا ينفي احتمال حدوثها في الأسنان الدائمة (Negre-Barber et al., 2016). وعلاوةً على ذلك، لا ترتبط شدّة الحالة في الأسنان الدائمة بعدد الأسنان المصابة في الأسنان اللبنية (da Silva et al., 2017).
التشخيص:
التشخيص المبكر لمرضى نقص تمعدن الأرحاء والقواطع أمر حاسم (Elhennawy and Schwendicke, 2016). ويُشخَّص المرض عادةً في عمر الثامنة إلى التاسعة، حين تكون الأرحاء الأولى الدائمة قد بزغت بالكامل (Jälevik and Klingberg, 2002). ووفقاً لإرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال (AAPD) لتشخيص هذا المرض، التي وضعها Weerheijm et al. (2003)، يمكن إثبات التشخيص بعد فحص القواطع والأرحاء وهي رطبة بحثاً عن علامات التكسّر بعد البزوغ (post eruption breakdown, PEB)، أو الترميمات غير النمطية (atypical restorations)، أو العتامات محدّدة الحواف (demarcated opacities).
التكسّر بعد البزوغ (PEB)
تتحمّل الأرحاء عموماً العبء الأكبر من المرض ومن قوى الإطباق (occlusal forces) معاً (Weerheijm, 2004). ولذلك لا تتعرّض القواطع عادةً للتكسّر بعد البزوغ (Weerheijm, 2004). وتتكسّر الأرحاء سريعاً بعد بزوغها لعجزها عن تحمّل قوى الإطباق الطبيعية (Schneider et al., 2018). ويمكن أن يكون التكسّر بعد البزوغ غير قابل للتنبّؤ إلى حدّ كبير (Weerheijm, 2004).
وقد يحاكي تكسّرُ المينا بعد البزوغ نقصَ التنسّج أحياناً، لأنّ الطبيب قد يظنّ أنّ المينا لم تتكوّن أصلاً (Weerheijm, 2004). غير أنّ الحدود الفاصلة مع المينا الطبيعية تكون ملساء في نقص التنسّج، في حين تكون الحدود مع المينا الطبيعية غير منتظمة في تكسّر المينا بعد البزوغ (Weerheijm, 2004; William et al., 2006).
الترميمات غير النمطية
حين يرى الطبيب المريض أوّل مرة بعد سلسلة من المعالجات السنية السابقة، قد تكون الترميمات غير النمطية من أبرز السمات التي تثير الشكّ في نقص تمعدن الأرحاء والقواطع. وتجتمع عوامل عدّة لتكون مسؤولة عن حدوث الترميم غير النمطي. فهذه الأسنان شديدة القابلية للتسوّس (Leppaniemi et al., 2001; Garcia‐Margarit et al., 2014)، وللتسوّس الناكس (recurrent caries) والتكسّر بعد البزوغ (Weerheijm, 2004; William et al., 2006). وفي دراسة أجراها Jälevik and Klingberg, (2002)، كانت زيارات الأطفال المصابين بنقص تمعدن الأرحاء والقواطع لطبيب الأسنان أكثر بـ١٠ مرّات مقارنةً بمجموعة الضبط الطبيعية. وكان التسوّس الناكس والتكسّر بعد البزوغ من أكثر الأسباب شيوعاً لإعادة معالجة تلك الأرحاء الأولى الدائمة. وفوق ذلك، تكون لدى هؤلاء الأطفال عادةً ترميمات متعدّدة متكرّرة، لأنّ الارتباط الأوّلي للمادة بالسنّ غير مُرضٍ (Schneider et al., 2018).
العتامات محدّدة الحواف
العتامات التاجية في نقص تمعدن الأرحاء والقواطع ملساء (Clarkson, 1992)، ومسامية، وتبدو كالطباشير المتغيّر اللون أو كالجبن الهولندي القديم (Weerheijm, 2004). والتحدّي الأول في تدبير هذه العتامة تمييز نقص تمعدن الأرحاء والقواطع من التفلّور ومن الآفة البادئة (incipient lesion). ويختلف تدبير كلٍّ منها اختلافاً كبيراً؛ فالتفلّور مقاوم للتسوّس، في حين أنّ نقص تمعدن الأرحاء والقواطع عرضة للتسوّس (Weerheijm, 2004). وعلاوةً على ذلك، ينبغي التعرّف على التسوّس البادئ مبكراً وضبطه لمنع تقدّمه إلى آفة متجوّفة (Kidd & Fejerskov, 2016).
وينبغي توخّي الحذر عند تدبير عتامات نقص تمعدن الأرحاء والقواطع. فمع أنّ المينا السطحية سليمة (William et al., 2006)، فإنّ المينا تحت السطحية مسامية ولينة (Clarkson, 1992). ويبدو أنّ لون العتامة مؤشّر مهم؛ فكلّما كانت أكثر اصفراراً أو أدكن لوناً، زاد ميلها إلى التكسّر (Neves et al., 2018).
حساسية الأسنان المرتبطة بنقص تمعدن الأرحاء والقواطع وتحدّياتها السريرية
يمكن أن تُحدث الأرحاء المصابة بنقص تمعدن الأرحاء والقواطع تحدّيات عدّة لكلٍّ من طبيب الأسنان والطفل المصاب. ومن أبرز هذه التحدّيات حساسية الأسنان (tooth sensitivity) (William et al., 2006). فالمينا المسامية المكشوفة تهيّئ اللبّ (pulp) لحالة التهاب مزمن. ولذلك يعاني الطفل الألمَ والحساسية حتى حين تبدو المينا سليمة ظاهرياً (Weerheijm, 2004). وتُسمّى هذه العيوب اللبّية العصبية اللدنة (neuroplastic) فرطَ التألّم (hyperalgesia) (Schneider et al., 2018). وفي النهاية يصبح اللبّ غير مستجيب لمواد التخدير (Croll, 2000; Jälevik and Klingberg, 2002; Fayle, 2003).
والتسوّس عملية ديناميكية يعزّزها عجز الطفل عن تفريش الأرحاء الأولى الدائمة الحسّاسة (Weerheijm, 2004; Mahoney and Morrison, 2011). ولذلك يعاني هؤلاء الأطفال ازدياد حدوث التسوّس، وهو ازدياد يرتبط مباشرةً بشدّة نقص تمعدن الأرحاء والقواطع (William et al., 2006; Negre-Barber et al., 2018). ويُعالَج الأطفال المصابون بنقص تمعدن الأرحاء والقواطع في المتوسط أكثر بعشرة أضعاف من الأطفال الذين لا توجد لديهم مثل هذه الأرحاء (Jälevik and Klingberg, 2002).
وبالنسبة إلى أطباء الأسنان، ترتبط مشكلات الحساسية بعجز الطفل عن الحفاظ على نظافة جيدة، ومن ثَمّ بتطوّر سريع غير متوقَّع للتسوّس في الرحى الأولى الدائمة البازغة، إلى جانب عجز الطبيب عن تخدير الرحى المصابة بنقص تمعدن الأرحاء والقواطع حين يُستطَبّ العلاج (Weerheijm, 2004). وقد يكفي استخدام الهواء أو الماء في أثناء الفحص السريري لجعل الطفل غير متعاون (Schneider et al., 2018). وبسبب تجارب سنية مؤلمة سابقة، أظهر الأطفال المصابون بنقص تمعدن الأرحاء والقواطع خوفاً وقلقاً من علاج الأسنان أكثر من الأطفال الأصحّاء الطبيعيين (Jälevik and Klingberg, 2002; William et al., 2006). ولذلك، وتجنّباً لتكرّر المشكلات في السنّ نفسها لدى طفل قد يصبح غير متعاون بسهولة، يُوصى عموماً بتفضيل المقاربة الجذرية على المقاربة ذات التدخّل الأدنى في تدبير تلك الأسنان (Kopperud et al., 2017). غير أنه حتى إذا خُطِّط للقلع، فقد تكون الطريقة الوحيدة لقلع تلك الأرحاء الأولى الدائمة أحياناً تحت التخدير العام (GA) (Schneider et al., 2018).
التدبير السريري:
قبل استعراض خيارات علاج نقص تمعدن الأرحاء والقواطع: لا توجد أدلّة ولا إرشادات قوية لتدبيره، ولا سيّما للأسنان الأمامية المصابة (Elhennawy and Schwendicke, 2016).
ترميم القواطع الدائمة
في حالات كثيرة، يكون سوء المظهر الجمالي للقواطع المصابة بنقص تمعدن الأرحاء والقواطع مصدر قلق رئيسياً للوالدين والطفل (Weerheijm, 2004). ويمكن للسحل الدقيق أن يحسّن المظهر، لكنه ليس فعّالاً دائماً (Fayle, 2003). وقد ثبتت فعالية التبييض بهيبوكلوريت الصوديوم (sodium hypochlorite) بتركيز ٥٪ في بعض الحالات (Wright, 2002). ويُفضَّل هيبوكلوريت الصوديوم على بيروكسيد الهيدروجين (hydrogen peroxide) في الأسنان الدائمة الفتيّة لأسباب عدّة (Wright, 2002). فهيبوكلوريت الصوديوم يبيّض أساساً بإزالة المادة العضوية من السنّ (Belkhir and Douki, 1991)، وهي مادة تزداد نسبياً في الأسنان المصابة بنقص تمعدن الأرحاء والقواطع. وثانياً، يعزّز هيبوكلوريت الصوديوم كفاءة عوامل التخريش (etching agents) (Venezie et al., 1994)، ومن ثَمّ يمكن استخدام راتنجات الارتشاح (infiltrating resins) بعد التبييض لختم تلك السطوح (Wright, 2002). غير أنّ مقاربة «إزالة البروتين» (deproteinization) هذه، كما وصفها Gandhi et al. (2012)، ينبغي أن يسبقها التخريش دائماً أيضاً. وتُسمّى هذه الطريقة: تقنية التخريش ثم التبييض ثم التخريش ثم الختم (etch-bleach-etch-seal). وبديلاً عن ذلك، يعطي الارتشاح بالراتنجات، مثل ICON-Infiltrant من DMG®، بعد تطبيق حمض الهيدروكلوريك (hydrochloric acid) بتركيز ١٥٪، نتائج مُرضية في الحالات الخفيفة. غير أنّ ثباته على المدى الطويل موضع شكّ (Bhandari et al., 2018). ويُعتقَد أنّ هذه النتائج غير الثابتة ناتجة عن التفكّك الكيميائي بمرور الوقت مقروناً بامتصاص الماء (Della Bona et al., 2003).
وفي بعض الحالات، يكون الخيار الحقيقي الوحيد قشور الكومبوزيت المباشرة (direct composite veneers) (Weerheijm, 2004). وينبغي النظر في وضع الكومبوزيت بوصفه خيار العلاج الأول إذا أصاب التكسّر بعد البزوغ الأسنانَ الأمامية (Weerheijm, 2004). غير أنّ القشور، بخلاف السحل الدقيق والتبييض، لا ينبغي تحضيرها إلا في الأسنان البازغة كلياً (Wright, 2002). وينبغي إيلاء اهتمام خاص لبنية المواشير غير المنتظمة التي تُرى في نقص تمعدن الأرحاء والقواطع (Chan et al., 2010; Fagrell et al., 2010). فارتباط مينا الأسنان المصابة بنقص تمعدن الأرحاء والقواطع بالكومبوزيت مشكوك فيه إلى حدّ بعيد (Koch et al., 2017). ولحسن الحظ، ومع أنّ العاج (dentine) قد يتأثّر بالحالة في الحالات الشديدة (Jälevik and Norén, 2000)، فإنّ قوة ارتباط الراتنجات بالعاج قد تكون مماثلة لما هي عليه في بنية السنّ الطبيعية (Krämer et al., 2018).
وأخيراً، لأنّ قوة ارتباط المينا بالراتنجات ضعيفة، فإنّ هذه الأسنان غير مناسبة لتثبيت حاصرات التقويم (orthodontic bracketing) (Veereshi et al., 2013; Schneider et al., 2018). وعلاوةً على ذلك، قد يُلحق نزع هذه الحاصرات ضرراً خطيراً بالسنّ (Cochrane et al., 2017).
ترميم الأرحاء الأولى الدائمة
في الوضع الطبيعي، يتناقص المحتوى المعدني للمينا باتجاه العاج، وهو بنية أقلّ تمعدناً (Miller, 2012). أمّا في نقص تمعدن الأرحاء والقواطع فينعكس التدرّج المعدني (Fearne et al., 2004). ولذلك تكون الخطوة الأولى في تدبير هذه الأسنان إشباع المينا الخارجية إشباعاً فائقاً بالمعادن لمنع تكسّرها (Reynolds, 2005). كما أنّ إعادة التمعدن (remineralisation) تخفّف حساسية الأسنان (Fayle, 2003). ويُوصى بورنيش الفلورايد (fluoride varnish)، وتطبيق tooth mousse، وسادّات الشقوق من الإسمنت الزجاجي الشاردي (GIC) فور بزوغ السنّ (Simonsen, 2002). غير أنه تبيّن أنّ إعادة تمعدن المينا ووضع ترميمات الإسمنت الزجاجي الشاردي يخفّضان معدّل التكسّر بعد البزوغ، بدلاً من إيقاف العملية إيقافاً تاماً (Fragelli et al., 2015).
وإذا احتاجت هذه الأسنان إلى الترميم، فينبغي مراعاة اعتبارات عدّة (William et al., 2006). أوّلاً، ينبغي تقييم الاعتبارات العامة، مثل قدرة الطفل على تحمّل العلاج وشدّة العيوب (Mahoney, 2001; Fayle, 2003). وثانياً، ينبغي مراعاة بعض الاعتبارات في أثناء تحضير الحفرة (cavity preparation). فيجب إزالة كل المينا المعيبة والمسامية (Weerheijm et al., 2001). ولا ينبغي أن تتوقّف حواف التحضير إلا حين تُحَسّ مقاومة جيدة للسنبلة (bur)، وإلا تعرّضت حواف الترميم لخطر التكسّر (William et al., 2006). غير أنّ الإزالة الوقائية للمينا المعيبة اعترض عليها Fragelli et al., (2015)، الذين يوصون بالحفاظ على المقاربة المحافظة وتجنّب إزالة المينا غير الضرورية. وعلاوةً على ذلك، اقتُرح استخدام هيبوكلوريت الصوديوم لمعالجة الأرحاء مسبقاً قبل حشوها، بهدف إزالة بروتينات المينا (Wright, 2002).
والأملغم (amalgam) أقلّ مواد الترميم قبولاً. وأسباب ذلك حواف الترميم غير النمطية وضعف الاستبقاء في الحفر الضحلة (Fayle, 2003). ومن جهة أخرى، فإنّ الإسمنت الزجاجي الشاردي أسهل وضعاً، ويرتبط بالسنّ كيميائياً، ويطلق الفلورايد (Mahoney, 2001). غير أنه معروف بخصائصه الميكانيكية الضعيفة. ويمكن تحسين الخصائص الميكانيكية باستخدام الإسمنت الزجاجي الشاردي المعدَّل بالراتنج (RMGIC) بدلاً من الإسمنت الزجاجي الشاردي (Croll and Nicholson, 2002). لكنّ المادتين كلتيهما لا تُعدّان إلا مؤقّتتين للأسنان الدائمة، ولا يمكن استخدامهما في المناطق المعرّضة للإجهاد (Mahoney, 2001; Berg, 2002). والكومبوزيت هو المادة المختارة لترميم العيوب غير الحدبية الواقعة فوق الحافة (non-cuspal supra-marginal defects) (Fayle, 2003).
وحين يُشاهَد تكسّر بعد البزوغ متوسّط إلى شديد، يُوصى بالتيجان الفولاذية (stainless steel crowns) (Weerheijm, 2004; Kotsanos et al., 2005). فهي تساعد على الحفاظ على بنية السنّ المتبقّية وتخفيف حساسية السنّ (Mahoney, 2001; Fayle, 2003). غير أنّ التيجان الفولاذية تُعدّ أساساً ترميمات مؤقّتة إلى أن يتسنّى الحصول على ترميمات مصبوبة مستقبلاً (Radcliffe and Cullen, 1991; Hunter, and Stone, 1997). وقد وُصفت الترصيعات الفوقية غير المباشرة من الكومبوزيت (indirect composite onlays) بديلاً عن التيجان الفولاذية في سلسلة حالات نشرها Dhareula et al. (2018). غير أنّ من القيود المهمة لهذا البروتوكول العلاجي، في رأيي، التخفيضَ المفرط للتاج لتوفير حواف كتفية (shoulder margins) قد تمتدّ تحت اللثة، كما وصفها Dhareula et al.. وفي تقرير حالة واحد، استخدم Orellana and Pérez, (2017) طوقاً تقويمياً (orthodontic band) حول أرحاء مصابة إصابةً شديدة بنقص تمعدن الأرحاء والقواطع بعد بنائها بالإسمنت الزجاجي الشاردي. لكنّ ذلك لا يبدو فعّالاً مقارنةً بالقلع. وفي الحالات الشديدة، قد يكون القلع بعد مراعاة الاعتبارات التقويمية المقاربةَ العلاجية الواقعية الوحيدة (Jalevik Klingberg, 2002)، والأكثر فعالية من حيث الكلفة في الأرحاء المصابة بنقص تمعدن الأرحاء والقواطع (Elhennawy et al., 2017). ولا سيّما إذا كانت أكثر من رحى واحدة مصابة وكان الطفل في العمر الأمثل (William et al., 2006).
المراجع (٦٤)
- Alaluusua S, Lukinmaa P-L, Vartiainen T, Partanen M, Torppa J, Tuomisto J. Polychlorinated dibenzo-p-dioxins and dibenzofurans via mother’s milk may cause developmental defects in the child’s teeth. Environ Toxicol Pharmacol 1996; 1: 193–197.
- Anthonappa, R.P. and King, N.M., 2015. Enamel defects in the permanent dentition: prevalence and etiology. In Planning and Care for Children and Adolescents with Dental Enamel Defects (pp. 15-30). Springer, Berlin, Heidelberg.
- Belkhir, M.S. and Douki, N., 1991. A new concept for removal of dental fluorosis stains. Journal of endodontics, 17(6), pp.288-292.
- Berg, J.H., 2002. Glass ionomer cements. Pediatric dentistry, 24(5), pp.430-438.
- Bhandari, R., Thakur, S., Singhal, P., Chauhan, D., Jayam, C. and Jain, T., 2018. Concealment effect of resin infiltration on incisor of Grade I molar incisor hypomineralization patients: An in vivo study. Journal of conservative dentistry: JCD, 21(4), p.450.
- Cameron, A.C. and Widmer, R.P., 2014. Handbook of Pediatric Dentistry E-Book: Arabic Bilingual Edition. Elsevier Health Sciences.
- Chan, Y.L., Ngan, A.H.W. and King, N.M., 2010. Degraded prism sheaths in the transition region of hypomineralized teeth. Journal of dentistry, 38(3), pp.237-244.
- Clarkson, J., 1992. FDI commission on oral health, research & epidemiology. A review of the developmental defects of enamel index (DDE Index). Int Dent J, 42, pp.411-426.
- Cochrane, N.J., Lo, T.W., Adams, G.G. and Schneider, P.M., 2017. Quantitative analysis of enamel on debonded orthodontic brackets. American Journal of Orthodontics and Dentofacial Orthopedics, 152(3), pp.312-319.
- Croll, T.P. and Nicholson, J.W., 2002. Glass ionomer cements in pediatric dentistry: review of the literature. Pediatric dentistry, 24(5), pp.423-429.
- Croll, T.P., 2000. Restorative options for malformed permanent molars in children. Compendium of continuing education in dentistry (Jamesburg, NJ: 1995), 21(8), p.676.
- da Silva, F.S., Jose, M., Ribeiro, A.P.D., dos Santos-Pinto, L.A.M., de Cassia Loiola Cordeiro, R., Cabral, R.N. and Leal, S.C., 2017. Are Hypomineralized Primary Molars and Canines Associated with Molar-Incisor Hypomineralization?. Pediatric dentistry, 39(7), pp.445-449.
- Dean, J.A., 2015. McDonald and Avery's Dentistry for the Child and Adolescent-E-Book. Elsevier Health Sciences.
- Della Bona, A., Anusavice, K.J. and Mecholsky Jr, J.J., 2003. Failure analysis of resin composite bonded to ceramic. Dental Materials, 19(8), pp.693-699.
- Dhareula, A., Goyal, A., Gauba, K. and Bhatia, S.K., 2018. Esthetic rehabilitation of first permanent molars affected with severe form of Molar Incisor Hypomineralization using indirect composite onlays-A case series. Pediatric Dental Journal.
- Elfrink, M.E., Schuller, A.A., Veerkamp, J.S., Poorterman, J.H., Moll, H.A. and Ten CATE, B.J.M., 2010. Factors increasing the caries risk of second primary molars in 5‐year‐old Dutch children. International journal of paediatric dentistry, 20(2), pp.151-157.
- Elfrink, M.E.C., Schuller, A.A., Weerheijm, K.L. and Veerkamp, J.S.J., 2008. Hypomineralized second primary molars: prevalence data in Dutch 5-year-olds. Caries research, 42(4), pp.282-285.
- Elfrink, M.E.C., Ten Cate, J.M., Jaddoe, V.W.V., Hofman, A., Moll, H.A. and Veerkamp, J.S.J., 2012. Deciduous molar hypomineralization and molar incisor hypomineralization. Journal of dental research, 91(6), pp.551-555.
- Elhennawy, K. and Schwendicke, F., 2016. Managing molar-incisor hypomineralization: A systematic review. Journal of dentistry, 55, pp.16-24.
- Elhennawy, K., Jost-Brinkmann, P.G., Manton, D.J., Paris, S. and Schwendicke, F., 2017. Managing molars with severe molar-incisor hypomineralization: a cost-effectiveness analysis within German healthcare. Journal of dentistry, 63, pp.65-71.
- Fagrell, T.G., Dietz, W., Jälevik, B. and Norén, J.G., 2010. Chemical, mechanical and morphological properties of hypomineralized enamel of permanent first molars. Acta Odontologica Scandinavica, 68(4), pp.215-222.
- Fayle, S.A., 2003. Molar incisor hypomineralisation: restorative management. European Journal of Paediatric Dentistry, 4, pp.121-126.
- Fearne, J., Anderson, P. and Davis, G.R., 2004. 3D X-ray microscopic study of the extent of variations in enamel density in first permanent molars with idiopathic enamel hypomineralisation. British dental journal, 196(10), p.634.
- Fragelli, C.M.B., Jeremias, F., de Souza, J.F., Paschoal, M.A., Cordeiro, R.D.C.L. and Santos-Pinto, L., 2015. Longitudinal evaluation of the structural integrity of teeth affected by molar incisor hypomineralisation. Caries research, 49(4), pp.378-383.
- Fragelli, C.M.B., Souza, J.F.D., Jeremias, F., Cordeiro, R.D.C.L. and Santos-Pinto, L., 2015. Molar incisor hypomineralization (MIH): conservative treatment management to restore affected teeth. Brazilian oral research, 29(1), pp.1-7.
- Gandhi, S., Crawford, P. and Shellis, P., 2012. The use of a ’bleach‐etch‐seal’deproteinization technique on MIH affected enamel. International journal of paediatric dentistry, 22(6), pp.427-434.
- Garcia‐Margarit, M., Catalá‐Pizarro, M., Montiel‐Company, J.M. and Almerich‐Silla, J.M., 2014. Epidemiologic study of molar‐incisor hypomineralization in 8‐year‐old Spanish children. International journal of paediatric dentistry, 24(1), pp.14-22.
- Hunter, L. and Stone, D., 1997. Supraoccluding cobalt-chrome onlays in the management of amelogenesis imperfecta in children: A 2-year case report. Quintessence International, 28(1).
- Jälevik, B. and Klingberg, G.A., 2002. Dental treatment, dental fear and behaviour management problems in children with severe enamel hypomineralization of their permanent first molars. International Journal of Paediatric Dentistry, 12(1), pp.24-32.
- Jälevik, B. and Norén, J.G., 2000. Enamel hypomineralization of permanent first molars: a morphological study and survey of possible aetiological factors. International Journal of Paediatric Dentistry, 10(4), pp.278-289.
- Jemâa, M., Jegham, H., Ouertani, H., Marouane, S., Bhouri, L. and Khattech, M.B., 2017. Molar Incisor Hypomineralization (MIH): Conservative Treatment Approach. Dental News, 19(45), pp.1-20.
- Kidd, E.A. and Fejerskov, O., 2016. Essentials of dental caries. Oxford University Press.
- Koch, G., Hallonsten, A.L., Ludvigsson, N., Hansson, B.O., Hoist, A. and Ullbro, C., 1987. Epidemiologic study of idiopathic enamel hypomineralization in permanent teeth of Swedish children. Community dentistry and oral epidemiology, 15(5), pp.279-285.
- Koch, G., Poulsen, S., Espelid, I. and Haubek, D. eds., 2017. Pediatric dentistry: a clinical approach. John Wiley & Sons.
- Kopperud, S.E., Pedersen, C.G. and Espelid, I., 2017. Treatment decisions on Molar-Incisor Hypomineralization (MIH) by Norwegian dentists–a questionnaire study. BMC oral health, 17(1), p.3.
- Kotsanos, N., Kaklamanos, E.G. and Arapostathis, K., 2005. Treatment management of first permanent molars in children with Molar-Incisor Hypomineralisation. European journal of paediatric dentistry, 6(4), p.179.
- Krämer, N., Khac, N.H.N.B., Lücker, S., Stachniss, V. and Frankenberger, R., 2018. Bonding strategies for MIH-affected enamel and dentin. Dental Materials, 34(2), pp.331-340.
- Leppaniemi, A., Lukinmaa, P.L. and Alaluusua, S., 2001. Nonfluoride hypomineralizations in the permanent first molars and their impact on the treatment need. Caries research, 35(1), pp.36-40.
- Lygidakis, N.A., Dimou, G., Marinou, D. and Gouva, G., 2004. Aetiology of Molar-Incisor Hypomineralisation. A retrospective study of 151 children with the defect. In 7th Congress of the European Academy of Paediatric Dentistry.
- MAHONEY, E.K. and MORRISON, D.G., 2011. Further examination of the prevalence of MIH in the Wellington region. New Zealand Dental Journal, 107(3).
- Mahoney, E.K., 2001. The treatment of localised hypoplastic and hypomineralised defects in first permanent molars. The New Zealand dental journal, 97(429), pp.101-105.
- Maloney, W.J., Raymond, G., Hershkowitz, D. and Rochlen, G., 2014. Oral and dental manifestations of celiac disease. New York State Dental Journal, 80(4), p.45.
- Miller, N., 2012. Ten Cate's oral histology textbook.
- Mitchell, D. and Mitchell, L., 2014. Oxford handbook of clinical dentistry. Oxford University Press, USA.
- Negre-Barber, A., Boronat-Catalá, M., Catalá-Pizarro, M. and Almerich-Silla, J.M., 2016. Hypomineralized second primary molars as predictor of molar incisor hypomineralization. Scientific reports, 6, p.31929.
- Neves, A.B., Americano, G.C.A., Soares, D.V. and Soviero, V.M., 2018. Breakdown of demarcated opacities related to molar-incisor hypomineralization: a longitudinal study. Clinical oral investigations, pp.1-5.
- Orellana, C. and Pérez, V., 2017. Modified glass ionomer and orthodontic band: An interim alternative for the treatment of molar incisor hypomineralization. A case report. Journal of Oral Research, 6(3), pp.70-74.
- Radcliffe, R.M. and Cullen, C.L., 1991. Preservation of future options: restorative procedures on first permanent molars in children. ASDC journal of dentistry for children, 58(2), pp.104-108.
- Reynolds, E.C., 2005. New modalities for a new generation: Casein phosphopeptide-amorphous calcium phosphate, a new remineralization technology. Synopses, 30, pp.1-6.
- Schneider, P.M. and Silva, M., 2018. Endemic Molar Incisor Hypomineralization: a Pandemic Problem That Requires Monitoring by the Entire Health Care Community. Current osteoporosis reports, 16(3), pp.283-288.
- Seow, W.K., 2015. Dental enamel defects in the primary dentition: prevalence and etiology. In Planning and Care for Children and Adolescents with Dental Enamel Defects (pp. 1-14). Springer, Berlin, Heidelberg.
- Silva, M.J., Kilpatrick, N., Crombie, F., Ghanim, A. and Manton, D., 2017. What's new in molar incisor hypomineralization?. Dental Update, 44(2), pp.100-106.
- Simonsen, R.J., 2002. Pit and fissure sealant: review of the literature. Pediatric dentistry, 24(5), pp.393-414.
- Smith, B.H., 1991. Standards of human tooth formation and dental age assessment. Wiley-Liss Inc..
- Van Amerongen, W.E., 1995. Cheese molars: a pilot study of the etiology of hypocalcifications in first permanent molars. ASDC J Dent Child, 62, pp.266-269.
- Veereshi, S.A., Vijayalakshmi, S.P., Verma, V., Jayade, V.P. and Kumar, M., 2013. The efficacy of enamel sandblasting in bonding to fluorosed teeth. Journal of clinical orthodontics: JCO, 47(6), pp.361-4.
- Venezie, R.D., Vadiakas, G., Christensen, J.R. and Wright, J.T., 1994. Enamel pretreatment with sodium hypochlorite to enhance bonding in hypocalcified amelogenesis imperfecta: case report and SEM analysis. Pediatric dentistry, 16, pp.433-433.
- Weerheijm, K.L., 2004. Molar incisor hypomineralization (MIH): clinical presentation, aetiology and management. Dental update, 31(1), pp.9-12.
- Weerheijm, K.L., Duggal, M., Mejàre, I., Papagiannoulis, L., Koch, G., Martens, L.C. and Hallonsten, A.L., 2003. Judgement criteria for Molar Incisor Hypomineralisation (MIH) in epidemiologic studies: a summary of the European meeting on MIH held in Athens, 2003. European Journal of Paediatric Dentistry, 4, pp.110-114.
- Weerheijm, K.L., Jälevik, B. and Alaluusua, S., 2001. Molar–incisor hypomineralisation. Caries research, 35(5), pp.390-391.
- Welbury, R., Duggal, M.S. and Hosey, M.T. eds., 2018. Paediatric dentistry. Oxford university press.
- William, V., Messer, L.B. and Burrow, M.F., 2006. Molar incisor hypomineralization: review and recommendations for clinical management. Pediatric dentistry, 28(3), pp.224-232.
- Wright, J.T., 2002. The etch-bleach-seal technique for managing stained enamel defects in young permanent incisors. Pediatr Dent, 24(3), pp.249-252.
- Zagdwon, A.M., Fayle, S.A. and Pollard, M.A., 2003. A prospective clinical trial comparing preformed metal crowns and cast restorations for defective first permanent molars. European Journal of Paediatric Dentistry, 4, pp.138-142.
جرّبها
علامات التشخيص الثلاث
يُشخَّص نقص تمعدن الأرحاء والقواطع بفحص القواطع والأرحاء وهي رطبة بحثاً عن ثلاث علامات. اختر علامة لتقرأ ما تقوله المقالة عنها.
تتحمّل الأرحاء عموماً العبء الأكبر من المرض ومن قوى الإطباق (occlusal forces) معاً (Weerheijm, 2004). ولذلك لا تتعرّض القواطع عادةً للتكسّر بعد البزوغ (Weerheijm, 2004). وتتكسّر الأرحاء سريعاً بعد بزوغها لعجزها عن تحمّل قوى الإطباق الطبيعية (Schneider et al., 2018). ويمكن أن يكون التكسّر بعد البزوغ غير قابل للتنبّؤ إلى حدّ كبير (Weerheijm, 2004).
وقد يحاكي تكسّرُ المينا بعد البزوغ نقصَ التنسّج أحياناً، لأنّ الطبيب قد يظنّ أنّ المينا لم تتكوّن أصلاً (Weerheijm, 2004). غير أنّ الحدود الفاصلة مع المينا الطبيعية تكون ملساء في نقص التنسّج، في حين تكون الحدود مع المينا الطبيعية غير منتظمة في تكسّر المينا بعد البزوغ (Weerheijm, 2004; William et al., 2006).
حين يرى الطبيب المريض أوّل مرة بعد سلسلة من المعالجات السنية السابقة، قد تكون الترميمات غير النمطية من أبرز السمات التي تثير الشكّ في نقص تمعدن الأرحاء والقواطع. وتجتمع عوامل عدّة لتكون مسؤولة عن حدوث الترميم غير النمطي. فهذه الأسنان شديدة القابلية للتسوّس (Leppaniemi et al., 2001; Garcia‐Margarit et al., 2014)، وللتسوّس الناكس (recurrent caries) والتكسّر بعد البزوغ (Weerheijm, 2004; William et al., 2006). وفي دراسة أجراها Jälevik and Klingberg, (2002)، كانت زيارات الأطفال المصابين بنقص تمعدن الأرحاء والقواطع لطبيب الأسنان أكثر بـ١٠ مرّات مقارنةً بمجموعة الضبط الطبيعية. وكان التسوّس الناكس والتكسّر بعد البزوغ من أكثر الأسباب شيوعاً لإعادة معالجة تلك الأرحاء الأولى الدائمة. وفوق ذلك، تكون لدى هؤلاء الأطفال عادةً ترميمات متعدّدة متكرّرة، لأنّ الارتباط الأوّلي للمادة بالسنّ غير مُرضٍ (Schneider et al., 2018).
العتامات التاجية في نقص تمعدن الأرحاء والقواطع ملساء (Clarkson, 1992)، ومسامية، وتبدو كالطباشير المتغيّر اللون أو كالجبن الهولندي القديم (Weerheijm, 2004). والتحدّي الأول في تدبير هذه العتامة تمييز نقص تمعدن الأرحاء والقواطع من التفلّور ومن الآفة البادئة (incipient lesion). ويختلف تدبير كلٍّ منها اختلافاً كبيراً؛ فالتفلّور مقاوم للتسوّس، في حين أنّ نقص تمعدن الأرحاء والقواطع عرضة للتسوّس (Weerheijm, 2004). وعلاوةً على ذلك، ينبغي التعرّف على التسوّس البادئ مبكراً وضبطه لمنع تقدّمه إلى آفة متجوّفة (Kidd & Fejerskov, 2016).
وينبغي توخّي الحذر عند تدبير عتامات نقص تمعدن الأرحاء والقواطع. فمع أنّ المينا السطحية سليمة (William et al., 2006)، فإنّ المينا تحت السطحية مسامية ولينة (Clarkson, 1992). ويبدو أنّ لون العتامة مؤشّر مهم؛ فكلّما كانت أكثر اصفراراً أو أدكن لوناً، زاد ميلها إلى التكسّر (Neves et al., 2018).
عيوب المينا المحدَّدة وراثياً
تكوّن المينا الناقص (AI)
تكوّن المينا الناقص (amelogenesis imperfecta, AI) شذوذ تطوّري يرتبط بتشوّه تكوّن مينا الأسنان. وقد اقترحت دراسة حديثة أجراها Kammoun et al. (2018) أنّ تكوّن المينا الناقص يمتدّ ليشمل العاج (dentine) والملاط (cementum) أيضاً، فيصبحان ناقصَي التمعدن وغير متجانسَين في طبيعتهما. غير أنّ المينا (enamel) هي الأشدّ إصابة، وتُصاب جميع الأسنان في الطقمين كليهما (Regezi et al., 2016). ولا يرتبط تكوّن المينا الناقص بأيّ اضطرابات جهازية (Wright and Thornton, 1983; Wright et al., 2011). والاستثناء الوحيد أنه إذا ترافقت الأسنان الثورية (taurodontism) مع النمط ناقص التنسّج وناقص النضج (hypoplastic-hypomaturation)، فينبغي عندئذٍ الاشتباه بمتلازمة الشعر والأسنان والعظام (tricho-dento-osseous syndrome) (Hart et al., 1997).
التشخيص:
يُوضَع التشخيص عادةً بالاستبعاد (Crawford et al., 2007). وقد يظهر التفلّور (fluorosis) وتكوّن المينا الناقص في البداية بصورة متشابهة، غير أنّ سوابق تناول الفلورايد في التفلّور قد تكون حاسمة في التشخيص (AAPD, 2009). فالتفلّور مرض يعتمد على الجرعة، ويتطوّر بسبب الإفراط في استهلاك الفلورايد، في حين توجد عادةً في تكوّن المينا الناقص سوابق عائلية قوية للحالة (Mitchell and Mitchell, 2014; Welbury et al., 2018). ولأنّ التعرّض في التفلّور يحدث في فترة معيّنة من العمر، فلا تُصاب كل الأسنان بالدرجة نفسها. وعادةً لا يصيب التفلّور الأسنان التي تتطوّر متأخّرة (Welbury et al., 2018)، مثل الأرحاء الثانية والضواحك (AAPD, 2009).
المسبّبات الوراثية والتصنيف:
لا يؤثّر الفحص الجيني (gene screening) في التدبير السريري. ويُستخدَم أساساً لأغراض بحثية (Crawford et al., 2007). وفوق ذلك، قد يكون ضرورياً للتأكيد القاطع للحالة. وعلاوةً على ذلك، فإنّ فهم المسبّبات الوراثية سيعزّز فهمنا للمرض نفسه. وتنقسم الجينات الأكثر شيوعاً المسؤولة عن الحالة، بصورة عامة، إلى فئتين. تضمّ الأولى الأميلوجينين (AMELX) والإناميلين (ENAM)، وهما مسؤولان عن ترسيب القالب (Hu and Simmer, 2007). وتضمّ الفئة الثانية الكاليكرين ٤ (KLK4) و(MMP-20) و(FAM83H)، وهي مسؤولة عن ارتشاف القالب لإتاحة ترسّب المعادن (Aldred et al., 2003). وتؤدّي المشكلات في مجموعة الجينات الأولى إلى نقص تنسّج المينا، في حين يؤدّي اختلال مجموعة الجينات الثانية إلى نقص تمعدن المينا (Brook, 2009). وأخيراً، تؤدّي شذوذات جينات حُدِّدت حديثاً، مثل (WDR72)، إلى عجز معادن المينا عن النموّ إلى حجمها الكامل، فيظهر النمط الظاهري ناقص النضج (hypomaturation phenotype) (Wright et al., 2011). وبناءً على ذلك، يُصنَّف تكوّن المينا الناقص إلى نمط ناقص التنسّج (hypoplastic)، أو ناقص التكلّس (hypocalcified)، أو ناقص النضج (hypomaturation)، أو نمط مختلط ناقص التنسّج وناقص النضج (Hart et al., 1997). غير أنّ هذا التصنيف مثير للجدل كثيراً، وقد جرت في الأدبيات محاولات عدّة لاقتراح تصنيفات أخرى تصف العلاقة بين المظاهر السريرية والمسبّبات الوراثية ونمط الوراثة (Aldred et al., 2003).
المشكلات السريرية المرتبطة بتكوّن المينا الناقص
من المثير للدهشة أنّ الأطفال المصابين بتكوّن المينا الناقص يُظهرون قابلية منخفضة للتسوّس (caries) (Yip and Smales, 2003; Poulsen et al., 2008). غير أنّ خطة العلاج، كأيّ خطة علاج توضَع لأيّ طفل، يجب أن تبدأ بالتشديد على العناية السنية الوقائية (Neville et al., 2002). كما قد يُستطَبّ إجراء صور الأشعة (radiographs) دورياً. لا لتقييم احتمال وجود التسوّس فحسب، بل لتقييم سماكة المينا وبنيتها (McDonald et al., 2012).
والمشكلة الرئيسية في تكوّن المينا الناقص أنّ الأسنان مهدّدة بنوعين من التفكّك: التكسّر بعد البزوغ بفعل الاهتراء (attrition)، والتفكّك قبل البزوغ بفعل الارتشاف (resorption) (Crawford et al., 2007). ويُشاهَد الاهتراء كثيراً (Poulsen et al., 2008). وفي حالات منتقاة، تكون إطالة التاج الجراحية (surgical crown lengthening) مناسبة لتمكين الترميم المغطّي للتاج من تحقيق استبقاء مقبول في تلك التيجان القصيرة (Yip et al., 2003).
ويُشاهَد التكسّر قبل البزوغ أو الارتشاف كثيراً لدى مرضى تكوّن المينا الناقص (Wright et al., 1992; Seow, 1995)، ولا سيّما إذا تأخّر البزوغ (Poulsen et al., 2008). وعلاوةً على ذلك، قد يكون الارتشاف مترقّياً ويشمل التاج والجذور معاً (Yip and Smales, 2003). ولتجنّب احتمال الارتشاف، يُوصى بالمتابعة الدورية بصور الأشعة (Welbury et al., 2018). ومن المؤسف أنه ليس من غير المألوف أن يُرى نمط من تأخّر البزوغ لدى هؤلاء المرضى (Poulsen et al., 2008). وينبغي دائماً معالجة تأخّر البزوغ، إذ يمكن مساعدة الأسنان على البزوغ جراحياً وتقويمياً (Poulsen et al., 2008). وفي الأسنان الدائمة البازغة جزئياً، يمكن إزالة الغطاء اللثوي (operculum) المحيط بالأسنان غير البازغة لتسريع بزوغها، ويُوضَع الإسمنت الزجاجي الشاردي (GIC) فوق السنّ (McDonald et al., 2012).
الشذوذات المرافقة الشائعة التي يجب معالجتها في خطة العلاج:
وعلاوةً على ذلك، تمتدّ قائمة مشكلات هؤلاء الأطفال إلى ما يتجاوز فقدان سطح السنّ. فثمّة حالات سنية وشذوذات إطباقية عدّة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتكوّن المينا الناقص (Crawford et al., 2007; Poulsen et al., 2008). وعادةً يكون توقيت البزوغ إمّا مبكّراً وإمّا متأخّراً (Poulsen et al., 2008). ومن الشائع اكتشاف غياب أسنان، ولا سيّما الأرحاء الثانية (Yip et al., 2003). ومن الشذوذات الأخرى المشاهَدة الأسنان المنطمرة (impacted teeth) (Wright et al., 1992; Seow, 1995) والجريبات السنية المتضخّمة (enlarged dental follicles) (Poulsen et al., 2008).
وفوق ذلك، فإنّ سوء نظافة الفم شائع جداً لدى مرضى تكوّن المينا الناقص (Yip and Smales, 2003). ولذلك يُشاهَد مرض النسج حول السنية (periodontal disease) عادةً لدى هؤلاء الأطفال (Lindunger and Smedberg, 2005)، ويظهر في صورة التهاب اللثة (gingivitis) وفرط تنسّج اللثة (gingival hyperplasia) (Poulsen et al., 2008). ومن النصائح لتحسين نظافة الفم استخدام الفلورايد الموضعي والعوامل المزيلة للتحسّس، وغسولات الفم، والتقليح (scaling). ولأنّ الأسنان قد تكون حسّاسة، يمكن التشجيع على التفريش باستخدام الماء الدافئ (Marinho, 2009; McDonald et al., 2012). ومن شأن هذه التدابير أن تعزّز صحة النسج حول السنية وتساعد على تخفيف مشكلات الحساسية (Sapir and Shapira, 2007; Hicks and Flaitz, 2007). وعموماً، تتداخل أسباب عدّة فتؤدّي إلى سوء نظافة الفم هذا لدى مرضى تكوّن المينا الناقص. ومنها ضعف كفاءة التفريش بسبب فرط حساسية الأسنان (Rowley et al., 1982; Yip and Smales, 2003). ويزداد تراكم اللويحة (plaque) والقلح (calculus) حول سطوح المينا الخشنة غير المنتظمة (Mitchell and Mitchell, 2014). وأخيراً، فإنّ التنفّس الفموي مشكلة إضافية، وهو مرتبط بالعضّة المفتوحة (open bite) (Yip and Smales, 2003). ويعاني نحو نصف الأطفال المصابين بتكوّن المينا الناقص عضّةً مفتوحة أيضاً (Aren et al., 2003; Crawford et al., 2007). ويُستطَبّ التنسيق مع الأقسام الأخرى لتصحيح هذه المشكلة الإطباقية وتقييم الحاجة إلى جراحة تقويم الفكّين (orthognathic surgery) مستقبلاً (Bäckman and Adolfsson, 1994; Williams, 2000).
خيارات العلاج الترميمي:
في الأسنان الأمامية، إذا كانت المينا سليمة لكنّ الشكوى الوحيدة هي تغيّر اللون. يمكن إجراء التبييض والسحل الدقيق (micro-abrasion) (AAPD, 2009). غير أنه، في رأيي، يجب على الطبيب أن يكون حذراً إزاء الإجراءات التي قد تُلحق الضرر بالمينا المتضرّرة أصلاً. ومع ذلك، تُستخدَم قشور الكومبوزيت (composite veneers) على نطاق واسع في مثل هذه الحالات (Witkop, 1957; Türkün, 2005). لكنّ انفصال قشور الكومبوزيت متكرّر (Yoshida et al., 2001; Yip et al., 2003). ويمكن وضع قاعدة من الإسمنت الزجاجي الشاردي (GIC) لتعزيز الالتصاق. وفي حالات الانفصال المتكرّر حتى مع وجود قاعدة من الإسمنت الزجاجي الشاردي، قد تفيد إزالة المينا المعيبة لربط الترميم بالعاج (Yip et al., 2003). وبديلاً عن ذلك، قد تكون الترميمات غير المباشرة خياراً في مثل هذه الحالات (Takagi and Sasaki, 1988; Ashkenazi and Sarnat, 2001).
وفي الأسنان الخلفية، تبدو الترميمات المصبوبة مفضَّلة إذا لزم تغطية أسنان متعدّدة (Sengun and Özer, 2002). ويمكن ترميم الأرحاء الدائمة في الإطباق المختلط (mixed dentition) بطريقتين. الأولى بالتيجان الفولاذية (SSC)، التي يمكن تركيبها في زيارة واحدة وتتطلّب أدنى قدر من تعاون المريض (McDonald et al., 2012). وفي رأيي، إنها خيار عملي لأنّ التيجان الفولاذية رخيصة ومتوافرة بسهولة في أيّ عيادة أسنان. والخيار الثاني التيجان الذهبية. وتتميّز عن التيجان الفولاذية بإمكان ترك حوافها فوق اللثة بوصفها علاجاً نهائياً (Zagdwon et al., 2003). كما أنّ التيجان الذهبية أكثر محافظة إذا لزم التحضير. وفوق ذلك، فهي أكثر استبقاءً مقارنةً بالتيجان الفولاذية (Lumley and Rollings, 1993; Yip et al., 2003). غير أنه، متى أمكن، ينبغي وضع التاج دون تحضير. فقد يُلحق تحضير التاج الضرر باللبّ (pulp) المتّسع في الأسنان الدائمة غير مكتملة النضج (McDonald et al., 2012). وفي حالات كثيرة مؤسفة، قد تكون أطقم الأسنان الفوقية (over dentures) الخيار الواقعي الوحيد. وتمثّل أطقم الأسنان الفوقية خيار العلاج الثاني المقترح لتكوّن المينا الناقص. وفي مثل هذه الحالات يمكن استخدامها خزّاناً لإطلاق الفلورايد بوضع هلام الفلورايد عليها (Yip et al., 2003).
وأخيراً، قد تعقّد بعض العوامل خطة العلاج، مثل فقدان ارتفاع الوجه (facial height) ومحاولة علاج الأطفال الصغار على الكرسي. ولإعادة ارتفاع الوجه في حالة إعادة التأهيل الكامل للفم، قد يُنصَح بالجبائر الإطباقية (occlusal splints) (Yip and Smales, 2003; Kwok-Tung and King, 2007). كما قد يكون تقديم العلاج مُرهِقاً لدى الأطفال القلقين والصغار. ولذلك قد تكون الإجراءات المؤقّتة مقبولة (McDonald et al., 2012). ومن أمثلتها تغطية الأسنان الأمامية والخلفية كلتيهما بالإسمنت الزجاجي الشاردي (Kwok-Tung and King, 2007).
موقف الأطفال المصابين بتكوّن المينا الناقص من علاج الأسنان:
تكوّن المينا الناقص ضغط نفسي في حدّ ذاته. ومن الملاحظ أنّ كثيراً من هؤلاء الأطفال ينتهي بهم الأمر إلى عدم التعاون حتى إن لم تكن لديهم تجربة سنية سابقة سلبية (McDonald et al., 2012). ويصف البالغون الذين عاشوا مع تكوّن المينا الناقص تجربة طفولتهم بألم (Welbury et al., 2018). وثمّة حالات عدّة كان فيها مرضى مراهقون يغطّون أسنانهم بمضغ العلكة أو بلصق الأوراق، أو حتى يحاولون السرقة لتمويل علاج تجميلي لأسنانهم (Aldred et al., 2003). والعجز عن التواصل الاجتماعي اعتبار مهم يبدأ في سنّ مبكرة (Crawford et al., 2007).
ولأنّ معظم مرضى تكوّن المينا الناقص يحتاجون إلى متابعة مستمرة مدى الحياة، فإنّ تحقيق موقف إيجابي تجاه علاج الأسنان أمر بالغ الأهمية (McDonald et al., 2012). ومن المهم أن يستخدم الطبيب كلمات مثل «عادي» (ordinary) بدلاً من «طبيعي» (normal) عند وصف خطة العلاج للطفل (Welbury et al., 2018). ومع أنّ الأطباء قد لا يوافقون على ذلك، فإنّ معظم المراهقين يفضّلون الترميمات الأكثر جمالية على الترميمات المحافظة، ويجب احترام ذلك (Crawford et al., 2007). وأخيراً، فإنّ التخدير العام (general anaesthesia) خيار مقبول للعلاج حتى في غياب الألم (Poulsen et al., 2008; McDonald et al., 2012).
المراجع (٣٦)
- Aldred, M.J., Crawford, P.J.M., Savarirayan, R. and Savulescu, J., 2003. It's only teeth–are there limits to genetic testing?. Clinical genetics, 63(5), pp.333-339.
- Aldred, M.J., Savarirayan, R. and Crawford, P.J.M., 2003. Amelogenesis imperfecta: a classification and catalogue for the 21st century. Oral diseases, 9(1), pp.19-23.
- Aren, G., Ozdemir, D., Firatli, S., Uygur, C., Sepet, E. and Firatli, E., 2003. Evaluation of oral and systemic manifestations in an amelogenesis imperfecta population. Journal of dentistry, 31(8), pp.585-591.
- Ashkenazi, M. and Sarnat, H., 2001. Microabrasion of teeth with discoloration resembling hypomaturation enamel defects: four-year follow up. Journal of Clinical Pediatric Dentistry, 25(1), pp.29-34.
- Bäckman, B. and Adolfsson, U., 1994. Craniofacial structure related to inheritance pattern in amelogenesis imperfecta. American Journal of Orthodontics and Dentofacial Orthopedics, 105(6), pp.575-582.
- Brook, A.H., 2009. Multilevel complex interactions between genetic, epigenetic and environmental factors in the aetiology of anomalies of dental development. Archives of oral biology, 54, pp.S3-S17.
- Crawford, P.J., Aldred, M. and Bloch-Zupan, A., 2007. Amelogenesis imperfecta. Orphanet journal of rare diseases, 2(1), p.17.
- Hart, T.C., Bowden, D.W., Bolyard, J., Kula, K., Hall, K. and Wright, J.T., 1997. Genetic linkage of the tricho-dento-osseous syndrome to chromosome 17q21. Human molecular genetics, 6(13), pp.2279-2284.
- Hicks, J. and Flaitz, C., 2007. Role of remineralizing fluid in in vitro enamel caries formation and progression. Quintessence International, 38(4).
- Hu, J.C. and Simmer, J.P., 2007. Developmental biology and genetics of dental malformations. Orthodontics & craniofacial research, 10(2), pp.45-52.
- Kammoun, R., Behets, C., Mansour, L. and Ghoul‐Mazgar, S., 2018. Mineral features of connective dental hard tissues in hypoplastic amelogenesis imperfecta. Oral diseases, 24(3), pp.384-392.
- Kwok-Tung, L. and King, N., 2007. The restorative management of amelogenesis imperfecta in the mixed dentition. Journal of Clinical Pediatric Dentistry, 31(2), pp.130-135.
- Lindunger, A. and Smedberg, J.I., 2005. A retrospective study of the prosthodontic management of patients with amelogenesis imperfecta. International Journal of Prosthodontics, 18(3).
- Lumley, P.J. and Rollings, A.J., 1993. Amelogenesis imperfecta: a method of reconstruction. Dental update, 20(6), pp.252-255.
- Marinho, V.C.C., 2009. Cochrane reviews of randomized trials of fluoride therapies for preventing dental caries. European Archives of Paediatric Dentistry, 10(3), pp.183-191.
- McDonald, S., Arkutu, N., Malik, K., Gadhia, K. and McKaig, S., 2012. Managing the paediatric patient with amelogenesis imperfecta. British dental journal, 212(9), p.425.
- Mitchell, D. and Mitchell, L., 2014. Oxford handbook of clinical dentistry. Oxford University Press, USA.
- Neville, B.W., Damm, D.D., Allen, C.M. and Bouquot, J.E., 2002. Abnormalities of teeth. Oral and maxillofacial pathology, 2, pp.49-106.
- Poulsen, S., Gjorup, H., Haubek, D., Haukali, G., Hintze, H., Løvschall, H. and Errboe, M., 2008. Amelogenesis imperfecta–a systematic literature review of associated dental and oro-facial abnormalities and their impact on patients. Acta Odontologica Scandinavica, 66(4), pp.193-199.
- Regezi, J.A., Sciubba, J.J. and Jordan, R.C., 2016. Oral pathology: clinical pathologic correlations. Elsevier Health Sciences.
- Rowley, R., Hill, F.J. and Winter, G.B., 1982. An investigation of the association between anterior open-bite and amelogenesis imperfecta. American journal of orthodontics, 81(3), pp.229-235.
- Sapir, S. and Shapira, J., 2007. Clinical solutions for developmental defects of enamel and dentin in children. Pediatric dentistry, 29(4), pp.330-336.
- Sengun, A. and Özer, F., 2002. Restoring function and esthetics in a patient with amelogenesis imperfecta: A case report. Quintessence international, 33(3).
- Seow, W.K., 1995. Dental development in amelogenesis imperfecta: a controlled study. Pediatr Dent, 17(1), pp.26-30.
- Takagi, Y. and Sasaki, S., 1988. A probable common disturbance in the early stage of odontoblast differentiation in dentinogenesis imperfecta type I and type II. Journal of Oral Pathology & Medicine, 17(5), pp.208-212.
- Tim Wright, J., 1992. The diagnosis and treatment of dentinogenesis imperfecta and amelogenesis imperfecta. Hellenic Dent. J, 2, pp.17-24.
- Türkün, L.S., 2005. Conservative restoration with resin composites of a case of amelogenesis imperfecta. International dental journal, 55(1), pp.38-41.
- Welbury, R., Duggal, M.S. and Hosey, M.T. eds., 2018. Paediatric dentistry. Oxford university press.
- Williams, W.P. and Becker, L.H., 2000. Amelogenesis imperfecta: Functional and esthetic restoration of a severely
- Witkop, C.J., 1957. Hereditary defects in enamel and dentin. Human Heredity, 7(1), pp.236-239.
- Wright, J. and Thornton, J., 1983. Osteogenesis imperfecta with dentinogenesis imperfecta: a mistaken case of child abuse. Pediatr Dent, 5(3), pp.207-9.
- Wright, J.T., Robinson, C. and Kirkham, J., 1992. Enamel protein in smooth hypoplastic amelogenesis imperfecta. Pediatric dentistry, 14(5), p.331.
- Wright, J.T., Torain, M., Long, K., Seow, K., Crawford, P., Aldred, M.J., Hart, P.S. and Hart, T.C., 2011. Amelogenesis imperfecta: genotype-phenotype studies in 71 families. Cells Tissues Organs, 194(2-4), pp.279-283.
- Yip, H.K. and Smales, R.J., 2003. Oral rehabilitation of young adults with amelogenesis imperfecta. International Journal of Prosthodontics, 16(4).
- Yoshida, Y., Van Meerbeek, B., Nakayama, Y., Yoshioka, M., Snauwaert, J., Abe, Y., Lambrechts, P., Vanherle, G. and Okazaki, M., 2001. Adhesion to and decalcification of hydroxyapatite by carboxylic acids. Journal of dental research, 80(6), pp.1565-1569.
- Zagdwon, A.M., Fayle, S.A. and Pollard, M.A., 2003. A prospective clinical trial comparing preformed metal crowns and cast restorations for defective first permanent molars. European Journal of Paediatric Dentistry, 4, pp.138-142.
أسئلة بتنسأل كثير
ما الفرق بين نقص تنسّج المينا ونقص تمعدنها؟
نقص التنسّج عيب كمّي ينشأ في مرحلة ترسّب النسيج ويخلّ بإنتاج قالب المينا، فتكون المينا رقيقة ومحزَّزة وربما منقَّرة. أمّا نقص التمعدن فعيب نوعي ينتج عن اضطراب في التمعدن الأوّلي أو في نضج البلّورات. وفي بعض الحالات لا يمكن التمييز بينهما سريرياً لأنهما كثيراً ما يحدثان معاً.
ما هو نقص تمعدن الأرحاء والقواطع (MIH)؟
هو مرض ذو منشأ جهازي يؤدّي إلى نقص تمعدن رحى واحدة إلى أربع من الأرحاء الأولى الدائمة، وكثيراً ما يرتبط بالقواطع أيضاً. وقد خلصت مراجعة منهجية حديثة إلى أنّ عبئه العالمي يبلغ في المتوسط ١٣٪. ويُعتقَد أنه ينتج عن إصابات بيئية خلال أوّل ٣ سنوات من العمر، غير أنّ سببه المحدّد لا يزال غامضاً.
متى وكيف يُشخَّص نقص تمعدن الأرحاء والقواطع؟
يُشخَّص عادةً في عمر الثامنة إلى التاسعة حين تكون الأرحاء الأولى الدائمة قد بزغت بالكامل، بفحص القواطع والأرحاء وهي رطبة بحثاً عن التكسّر بعد البزوغ أو الترميمات غير النمطية أو العتامات محدّدة الحواف. والأسنان اللبنية من أهم المؤشّرات، إذ يبدو أنّ الأطفال المصابين بالحالة في أسنانهم اللبنية أكثر عرضةً بستّة أضعاف للإصابة بها في أسنانهم الدائمة.
لماذا تكون هذه الأسنان حسّاسة ويصعب تخديرها؟
لأنّ المينا المسامية المكشوفة تهيّئ اللبّ لحالة التهاب مزمن، فيعاني الطفل الألم والحساسية حتى حين تبدو المينا سليمة، وفي النهاية يصبح اللبّ غير مستجيب لمواد التخدير. كما أنّ عجز الطفل عن تفريش هذه الأرحاء الحسّاسة يعزّز التسوّس.
كيف تُعالَج الأرحاء المصابة بنقص تمعدن الأرحاء والقواطع؟
الخطوة الأولى إشباع المينا الخارجية بالمعادن لمنع تكسّرها، ويُوصى بورنيش الفلورايد وسادّات الشقوق من الإسمنت الزجاجي الشاردي فور بزوغ السنّ. وحين يكون التكسّر بعد البزوغ متوسّطاً إلى شديد يُوصى بالتيجان الفولاذية، وهي تُعدّ أساساً ترميمات مؤقّتة. وفي الحالات الشديدة قد يكون القلع، بعد مراعاة الاعتبارات التقويمية، المقاربة العلاجية الواقعية الوحيدة.
ما الفرق بين تكوّن المينا الناقص والتفلّور؟
قد يظهران في البداية بصورة متشابهة. لكنّ التفلّور يعتمد على الجرعة وينتج عن الإفراط في استهلاك الفلورايد، ولأنّ التعرّض فيه يحدث في فترة معيّنة من العمر فلا يصيب كل الأسنان بالدرجة نفسها، وعادةً لا يصيب الأسنان التي تتطوّر متأخّرة مثل الأرحاء الثانية والضواحك. أمّا في تكوّن المينا الناقص فتُصاب جميع الأسنان في الطقمين كليهما، وتوجد عادةً سوابق عائلية قوية للحالة.
عيادة الأخرس · أسنان الأطفال
الخطوة التالية
فحص في العيادة لمينا أسنان طفلك وأرحائه الأولى الدائمة وقواطعه، تسأل فيه عن الحساسية والوقاية وخيارات العلاج.
الدوام: السبت إلى الأربعاء ١٠–٦، الخميس ١٠–٤، الجمعة مغلق
صفحات بتكمّل هاي
هذه معلومات علمية عامة، والتشخيص والقرار يكونان بالفحص.